ابراهيم بن عمر البقاعي

436

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قالَ شيخُنا : ( ( وأما قولهُ : ( ( قالَ لنا ) ) فحكمهُ الاتصالُ ، لكنْ إنما يعدلُ / 138 أ / عن قولهِ : ( ( حدثنا ) ) ونحوهِ لنكتةٍ بديعةٍ ، فتارةً يكونُ الحديثُ ظاهرهُ الوقفُ ، وهو لم يضع كتابهُ إلا للحديثِ المسندِ ، لكن يكونُ فيهِ شائبة الرفعِ إذا دققَ النظر ) ) . وقولهُ : ( قد عاصرَ المرويَّ عنهُ ) ( 1 ) فيهِ خلطٌ للمرسلِ الخفيِّ بالمدلسِ ؛ فإنَّ المرسلَ الخفيَّ : هو أنْ يضيفَ الشخصُ إلى من عاصرهُ ولم يلقهُ حديثاً بلفظٍ موهمٍ للسماعِ ( 2 ) . فالصوابُ في العبارةِ أنْ يقالَ : وإنما يكونُ تدليساً إذا كانَ المدلسُ قد لقيَ المرويَّ عنهُ ، فيخرجُ المعاصر الذي لم يلقَ ، ويدخلُ من سمعَ غيرَ ذلِكَ الحديثِ الذي دلَّسهُ . وتعريفُ أبي الحسنِ القطانِ أقربُ إلى الصوابِ ، وهل يعتذرُ عن قولهِ ( 3 ) : ( ( عن من قد سمعَ منهُ ) ) بأنَّهُ خارجٌ مخرجَ الغالبِ ، والغالبُ أنَّ الاثنينِ إذا التقيا تحدّثا ، حتى يدخلَ فيهِ مَن لَقيَ ، وثبتَ أَنَّهُ لم يسمعْ ، أو يجعلْ قيداً مخرجاً لهُ ، فيلحقُ بالمرسلِ الخفيِّ ؟ فيهِ نظرٌ . وكانَ ينبغي لهُ أنْ يبدلَ قوله : ( ( من غيرِ أنْ يذكرَ أَنَّهُ سمعهُ منهُ ) ) فيقولَ : ( ( بلفظٍ موهمٍ ) ) فإنَّهُ أخصرُ . وعبارةُ الشافعي في " الرسالةِ " ( 4 ) في باب تثبيتِ خبرِ الواحدِ : ( ( ولا تقومُ الحجةُ بخبرِ الخاصةِ حتى يجمعَ أموراً ، منها : أنْ يكونَ - كذا إلى أنْ قالَ - بَرِيَّاً ( 5 ) من أنْ يكونَ مدلساً ، يُحدّثُ عن مَن لَقيَ ما لم يسمعْ منهُ ) ) وقالَ الإمامُ أبو بكرٍ الصيرفيُّ : ( ( إذا عُرفَ بالتدليسِ لم يُقبلْ فيهِ حتى يقولَ : ( ( حدثني ) ) أو ( ( سمعتُ ) ) وذلكَ أَنَّهُ قد كشفَ عن حالِ بعضِهم ، فكانَ إذا أظهرَ

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 235 . ( 2 ) لمزيد تفصيل ، انظر : كتاب المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس . ( 3 ) عبارة : ( ( عن قوله ) ) لم ترد في ( ف ) . ( 4 ) الرسالة فقرة ( 1000 ) و ( 1001 ) . ( 5 ) بتسهيل الهمزة وتشديد الياء .